هناك من تمشي خطاه على خطاي

الثلاثاء، 19 أبريل، 2016

بنت حلوة وعود - لعبة الكتابة وغوايتها


بنت حلوة وعود
لعبة الكتابة وغوايتها



  "أكتبُ لأنني أعرف قصة لا أريد الحكي عنها"؛
   هكذا قال صديقي أحمد سعودي ونحن نتحدث عن الكتابة فابتسمتُ؛ وتذكرت المجموعات القصصية التي كتبتها قبل "بنت حلوة وعود". كنت أكتب لذات السبب – تقريبًا- إذ أنني أحببتُ فتاة وتفارقنا. لم أكن أريد الكتابة عنها لكنني وجدتُ نفسي أدور حولها، وكلما انتهيت من نص، وأثناء معاودة القراءة، كانت الفتاة تبتسم لي وتخرج لسانها. حدث هذا في "ليلى والفراشات"، و"عاهرة القمر"، وكنت أريد أن أقشر جلدي وأهرب. واكتشفتُ أنني خلدت تلك الفتاة في محاولتي للهرب. صارت شبحًا يطاردني.

***

  في روايتي الأولى "حي" اخترت مقولة للحلاج كمفتتح للرواية، كان الحلاج ملهمي الأول فيها. وفي بنت حلوة وعود اخترت مقولة لصلاح جاهين؛ "أكتبُ لأنني أحب أن أقول تيرا را". هكذا ببساطة شديدة قال جاهين، ولأنني طفل أيضًا رأيت الكتابة لعبة.

***

  بدأتُ كتابة بنت حلوة وعود في الفترة (مارس إلى أكتوبر) 2013. كنتُ متفرغًا تمامًا، أنتظر خدمتي العسكرية وأفكر في مجموعة قصصية جديدة. كنتُ أرجو تجربة جديدة؛ لا كتابة ذاتية. نظرت إلى وجوه الناس، وجدتها مليئة بالقهرِ ولم أبالِ. نظرتُ إلى القاهرة فوجدتها مليئة بالعبيد ولم أبالِ. كانت القصص كثيرة، والعالم مليء بالشرور، لا يزال، وكان هذا حسنًا للأدباء كثيرًا.

***

  لم أبالِ لأنني كنتُ أريد أن ألهو لا أكثر. "أكتبُ لأنني أحب أن أقول تيرا را". أضع يدي في الطين. أحركها كيفما شاء لي الهوى؛ تخرج على صورة أعرفها. الصورة أو الشكل؛ ما الهدف من تكسير القوالب القديمة؟ ربما لا شيء وربما كل شيء.

***

  أحببتُ هذا المقال القصير، تبدو هنا الفقرات، في صورتها، كطلقات سريعة. أفكر أنني لو كتبت قصة عن جريمة قتل سأجعل الفقرات فيها سريعة وقاتلة؛ وربما هذا لفرط سذاجتي. أفكر مرة أخرى أنني لو كتبتُ عن رجل وامرأة يبلغان الذروة معًا سأجعل الفقرات سريعة وقاتلة. هذا أفضل. أفكر في الدائرة الصغيرة والكبيرة، وشكل المقص، والنقطة، وطرف الخيط. وأعتقد أن هذه الصور تطاردني لأن علي أن أغفو لا أكثر. أتمنى لكم قراءة ممتعة مع مجموعتي الأولى بنت حلوة وعود.