هناك من تمشي خطاه على خطاي

الاثنين، 2 يونيو 2014

أنشودةُ الحربِ والخلود


أنشودةُ الحربِ والخلود

-نثيرة- 

مصطفى الشيمي




لوحة للفنان التشكيلي العراقي محمد سامي





في الحرب

لابد من طفل صغير
يعدو متأخرا دوما
على أمل الوصول
-قبل خيول العدو-
إلى بوابة المدينة
هذا الطفل لا يصل
ولا يضل الطريق
بين أشجار الغابة
لا يرشده دخان الحريق
وهو يعرج للأعلى
بالأشارات وبالرموز
يسقط هناك صريعا
بجوار شجر الموز
لأن نصل السيف
 أسرع من الأحلام


 "خلود"
 هل يشتهي الموتى
 غير فراشة زرقاء
 تحملهم على جناحيها
 وترسمهم
في انعكاس السماء
 على مرايا النهر؟


كنت هناك
 أراقب ذاك الصغير
 وهو يعدو
 من ذاكرة الهزيمة
 ولم أخطو إلى الأمام
 -في رقعة الشطرنج-
 فلا يليق بي
 خرافة الفارس المقدام
 جيشان يقتتلان
 والجنود عرايا
 والغنيمة..
 القليل من ورق التوت




"خلود"
 اليوم ما أشبهني
 بهذا الموت
 المحاصرللبيوت
 وللعذارى وللورود
 إنني مع كل ثائر
 غير أني في المساءِ
 أهرب إلى المنزل
وأعتصرُ الجرح والبلحَ
من أجل كأس من الخمرِ




يمر أمامي طيف فتاة
 لا أعرف ملامحها
وأين يقطن بيتها
وأين يكمن جرحها
وأرجوحتها ..
لابد أنها ماتت منذ سنين
لأن عيناها مليئتان بالحنين
 كانت تغني ببراءة
 أغنية أندلسية
 كأن لا يصلها
 هذا الغبار والصليل
 والصهيل والدمار




 "خلود" 
حفار القبور
هو الرابح الوحيد
كلما امتلأت القبور
بالضحايا 
عاد نضرا 
وشابا وسيما من جديد


ولكم وددت لو عدت
من الحرب منتصرا
فوجدتك في البيت
تطيبين الجراح بقبلة
وتأمرين الرياح
أن تغسل التاريخ
فيعود الليل ليلا
ويموت هذا الصريخ
خلود .. ارقصي لي
برري باسمك هذا الوجود 
غدا ..لن يبقى في الكون
 سوى صوت أغنيتك 
وصوت هذا العود

حي..والهروب من مدينة الموتى

حي..والهروب من مدينة الموتى

غلاف رواية حي لمصطفى الشيمي
تصميم الغلاف لصابرين مهران


الصوفية .. روح الواقعية السحرية
 قراءة نظير حسني


حقيقه؛ حين شرعت في قراءة رواية " حي" كنت متوقع اني مقدم على عمل جيد لروائي ناشئ و لكن بعد المضي في أول فصلين منها اتضح لي خطأ تصوري ، و اتضح لي انه عمل فني ابداعي حق في مصاف الروايات العربية الكبرى . من الطبائع السائده في الأدب الصوفي التحليق بالقارئ فيما فوق سماء الدنيا ، و الهروب من كل ما هو دنيوي ، الى كل ما هو روحاني سماوي لا يصل اليه سوى الصفوة القادرين على التحليق ، و يزداد الارتقاء و الصعود كلما تشبع النص بحالة أكبر من الوجد. لكن في رواية " حي" نجد مصطفى الشيمي كسر هذه القاعده و اكتفى بالارتقاء فوق سماء الدنيا فقط دون ان يتعداها ، و ليس هذا قصور أو ضعف في موهبة الكاتب اطلاقا ، انما اراد ان تكون حالة وجد روحانية مستقاه من الواقع ولا تنفصل عنه ، مزج كل ما هو صوفي بكل ماهو دنيوي ، و استطاع مصطفى ان يوحد هذه الثنائيات المتضاده الروح و الجسد/ السماء و الأرض / الواقع و الخيال ،و يكسبها طابع سحري أو بصورة أوضح ، كانت حلقة الربط بين هذه المتضادات / الثنائيات هي ( الواقعية السحرية ) .



و استطاع بهذا الرابط خلق حالة ذوبان كلي تام بين كل عناصر الطبيعة الداخلية و الخارجية المتواجده في الرواية ، القرية ، ليلي ، الولاده الاسطورية للبطل ، وردة و الأشباح ،المطاريد ، حديث الموتى ، مشهد النهاية ، ولكن شبه لهم ،،،،، ستكتشف ان الصوفية و الواقعية السحرية وجهان لعملة واحده ، مما أوجد حالة من الشطح يصعب الفرار منها ، و ستجد نفسك تنساق بأقصى سرعة لجموع المتصوفه في نهاية الرواية و تردد و تلوح ورائهم ، سيتضح لك كل ما هو خفي غير منظور و يتجلى في صورة كل ما هو ظاهر مرئي ، ستصل الى حالة من الادهاش يصعب التنبؤ بها ، و لن يستطيع صياغتها الا روائي كاشف ، قادر على ادخالك في هذه الحالة من الاتحاد. اعتمد الشيمي في روايته على اسطورة التضحية ، حيث قام في بنايته على ثلاث انماط ميثوليجية لها طابع الضحية ، المسيح و الحسين و الحلاج ، و من وجهة نظري انه قسم هذه الاساطير بمدلولاتها على طول الرواية ، و لن اخوض في التوضيح و اكتفي بالاشارة لهذه الدلالات و اترك للقارئ اكتشاف هذا التسلسل بنفسه ، كي لا اقحم نظرتي عليه. 



على المستوى البنائي ... وفق مصطفى الشيمي في خلق خطين سرديين رئيسيين متوازيين يتحدان في النهاية للوصول الى الذروة الدرامية المبتغاه ، و التسلسل القصصي في هذه الرواية يسير بأقصى ما لديه من سرعة للنهاية دون التعثر في عوائق أو مشوبات تعطله عن سيره ، و بالوصول لهذه الذروة يتجلى للقارئ كل ما هو لم يكن يفطن أو يتضح له طول الرواية ، أو ان مشهد النهاية / الاتحاد هو فك لطلاسم هذين الخطين السرديين . و اعتمد الشيمي في وصفه على الايجاز و التكثيف ، لا الاسهاب و التطويل ، فبمجرد قوله ( قرية) يتوارد لذهنك كل ما هو خاص بالقرية ، و اعتمد في الوصف لكل ما هو شاذ أو غريب أو دخيل على الواقع ، أي ان الوصف جاء لتوظيف و اضفاء صفات جديده لدلالاته و ليس للاطالة و المحاكاة ، و قد وفق بتميز في توظيف ( عنصر التشويق) مما اعطى للرواية حالة جذب خاصة اضفت على الرواية سرعة في التسلسل ، دون ادنى شعور بالملل أو التعثر ، و ساعد في هذا اللغة التي كتبت بها الرواية ، فهي لغة سلسه ، مفصله لا مرتبكة ولا معقده . و رغم الاشارات البسيطة التي وضعها للدلالة على ( الزمان و المكان ) الا انهما كان بهما بعض الابهامو ساعد هذا الابهام - ان كان يقصده ام لا- في فتح مساحة كبيرة لوضع ما يريد من الاسقاطات و الدلالات الرمزية التي يستوعبها النص و رغم ان البعض يرون ان الابهام من العيوب التي يجب تجنبها ، الا انه في هذه الحالة ضرورة فنيه ، و قد استطاع من خلاله ان يعقد حالة من التناص مع الاساطير القائمة في الرواية و مع بعض النصوص المقدسه ، ولولا هذه الحالة من الابهام لكان هذا التناص مجرد اشارة عابرة لا حالة رئيسية في الرواية .



و على المستوى الشخصي , اعدت اكتشاف صديقي الذي لم أكن اعرفه ....