هناك من تمشي خطاه على خطاي

الخميس، 27 فبراير، 2014

المسيح لا يلعبُ الشطرنج




المسيح لا يلعبُ الشطرنج
نثيرة لمصطفى الشيمي
Guercino - Mary Magdalene in Penitenc



جلسَ المسيحُ في المقهى مع يهوذا
كان الغدر جليًا جدًا فوق المشهدِ
أما الليل فيجثمُ فوق أنفاسِ القمر
طلبَ الأول كوبَ الشاي مع النعناعِ
أما الثاني فكان حواريًا من نورٍ
لا يرتشف الخمرة أبدًا إلا خلسة
هذا طبع اللص السائد؛ طبع الخسة


قالَ المسيحُ :
أوصيكَ بالمجدليةِ ثلاث مرات
فإنها، بالرغمِ من عهرها،
 يخرجُ من عينيها شعاع الشمس
وإنها، بالرغمِ مما بدا من نهدِها،
يصيرُ الكون طوعًا لها عند اللمسِ
وإنها، ساذجة جدًا، لا تعرف فرقًا
بين مسيح
يمسحُ أي تراب عالق
 فوق أعناق الروح
وبين الباقي من كل شياطين المس



وأنا ابن للعذراءِ التي ما قاتلتها الحكاية
نسج الردى كل أقنعة الخيانة
فوق المآذن والكنائس والمعابد
وأنا العابد والمؤذن وأنا الرائس
وأنا الراقص على نغم الكمنجة
لستُ مثل الطائر المذبوح
أنا يا قاتلي سر الصليب والــروح



قال المسيح:
سينكرني يهوذا ثلاث مرات
حين يلقي هيرُودس
 بسمعان في السجن
لن يذكروا راعي الخراف الضالة
وإنما سيمجدون الذئب.
وحين يموت زكريا التقي
شامخًا مثل الشجرةِ
وقد دلهم إبليس الشقي.
وحين تجيء قيامتي
من ذا الذي
قد وضعني على الصليب؟


وأنا أعرف الخنجر المسموم
 كيف يحوم حولي في الظلام
غير أن الموت يعني الانتصار
والعار عارك يا يهوذا
العار عار من يأكل معي
باليدٍ اليمنى في الصفحةِ
وباليدِ الأخرى ينتظرُ القرار
ستموت مشنوقًا – يا يهوذا-
 بذاتِ الاختيار
وستأكل النيران قلبك الأسود
وسترقص المجدلية عارية
حول قبرك
رقصة النار الأخيرة




27/2/2014






الأربعاء، 26 فبراير، 2014

ابنة البحر



ابنة البحر

نثيرة

مصطفى الشيمي 


لوحة للرسام Freydoon Rassouli




أكتبُ عن فتاة
ضاجعتها في البحر
ثم تركتها للأسماك والملح.
ولأنني مسخ عجوز
رائحتي تبغٌ ونبيذ
وفي صوتي رعشة العود القديم
أردتُ أن ألقيّ عليها التحية
وأقبلُ جبينها وأقول
"تصبحين على ذاكرة جديدة"



للطفولة وجهان وللألوان أقنعة
والحروف وفيّةُ لا تخون شاعرها
لكنها كثيرًا ما تخون قارئها !
فانهضي ،،
واخلعي عنكِ كفن الورقة البيضاء
وتعري من السطور والبدايات والأوزان
اتبعي النجم البعيد ..فقط
جدي سمائك الأم.. فقط
ستكون لكِ
أرضًا .. ووطنًا .. وتاريخًا.. ومجدًا !
والعني كل القصائد التي ..
نامت على حجرك في المساء
وفي الصباح ماتت قبل الصدى !



يا أنتِ أخرى لستُ أعرفها.
اجيبي قاتلك
كيف يكون الموت ميلادًا ؟!
حضرتُ دفنك .. أعترفُ.
رأيت جثتك القبيحة
ووجهكِ الملوث بالبراءة
وعشقك الصوفي !


ما شأن حزن البلاد بحزنكِ
والخطايا التي ارتكبها الطغاة ..بطهركِ !


يا أنتِ أخرى لستُ أعرفها
هذه قصيدةٌ عنكِ أخيرة
أمارس فيها عهر الأعتراف
وأشتري من شيطان الشعر فردوسًا
-صك غفران-
كي أحررك
من ذكرايّ القديمة
ومن سجنك الأول
كي أهمسِ إليكِ بالحقيقة
في سكون الليل
"كم أنتِ جميلة!"