هناك من تمشي خطاه على خطاي

الخميس، 17 نوفمبر، 2016

سورة الأفعى - الكتابة التي تخلدنا


سورة الأفعى - الكتابة التي تخلدنا
      

رواية سورة الأفعى - مصطفى الشيمي

أنا لا أؤمن بالعديد من الأشياء، منها الموهبة والوحي. الكتابة هوى وهواية، والكاتب هاوي. لا وحي يأتيك من واد عبقر، انقطع الوحي منذ أمد طويل. ورغم ذلك، لازلت أذكر ذلك الحلم الذي أيقظني مفزعًا، خيط من الدم يربط ضرسي، خيط رفيع ووجع. أصحو لأرى صور الرواية بأكملها تضرب عيني، الغريب، الشيخ، الأحدب، البابلي، الكهنة، كل أبطال الرواية أراهم حين أصحو وأسمعهم يتحدثون مع بعضهم البعض. أجدني في موقف جديد.
..
أرتدي الأفرول العسكري. أنظر حولي. أرى صحراء لا نهاية لها. أسأل نفسي؛ ما الذي جاء بي إلى هنا؟ أقضي خدمتي العسكرية، أعرف ذلك، لكنني لست ابنًا لهذا المكان. كيف يمكن أن أكتب روايتي الجديدة في مثل هذا الظرف؟  أسفل عربة الجيش وقطرات الزيت تسيل على أنفي، وورقاتي التي أخبأها عن أعين الجميع. كيف لا أكتب الرواية هنا، وهي وليدة هذا المكان، وليدة التجربة، جائت لتضعني في مرآة أمام نفسي، من أكون؟ من تكون؟
..
بدأت كتابة الرواية في أغسطس عام ٢٠١٤، وانتهيت منها كتابتها في أكتوبر عام ٢٠١٦. سنتان إذًا استغرقتهما كتابة الرواية، سافرت فيها إلى أماكن كثيرة: أسوان، نجع حمادي، القاهرة، الإسكندرية، وأماكن أخرى. شاهدت كل شيء. سمعت صوتًا قاسيًا يصرخ فيّ "حرب هي حياة الإنسان على الأرض". هذا هو مفتتح الرواية. صوت الرب في التوراة.
..
ربما لا أؤمن بالموهبة، والوحي، لكنني أؤمن قطعًا بالخلود. أحبّ الكتابات التي لا تموت، الكتابات التي تقرأ مرة ثانية وثالثة، وتخلدنا. هذا كل شيء. أتمنى لكم قراءة ممتعة لسورة الأفعى، وإذا ما قرأتها مرة ثانية ألقِ عليّ السلام.