هناك من تمشي خطاه على خطاي

السبت، 30 نوفمبر 2013

ثورة الرعاع - The Dark Knight Rises


 ثورة الرعاع
The Dark Knight Rises

 
بئر اليأس في فيلم The dark knight rises

 قراءة مصطفى الشيمي

في المرةِ الأولى التي شاهدتُ فيها  The dark knight rises لم أكن منصفًا، كنتُ لا أزال سكير الجزء الأول، حيث الجوكر العظيم يمرحُ في شوارعِ مدينة جوثنام المظلمة ويزرعُ الفوضى فيها، لكنني بعد المشاهدة الثانية للفيلم وجدتني أتقابل مع فوضى جديدة، ليست بذات الشكل الأول، فوضى منظمة، على نقيض فوضى الجوكر التي لم يكن لها غاية سوى كشف زيف كذبتنا، إنسانيتنا، وحضارتنا، أخلاقنا، كأنها مرآة نتقابل فيها أمام حقيقتنا، فإن في هذا الجزء كان للفوضى وجهًا آخر، كانت منظمة، ومخططة، تعرفُ بالضبطِ ماذا تريد، ماذا تريد؟ تريدُ أن تحلَ محل النظام الرأسمالي الفاحش، الظالم للفقراء، والذي لم يكن سوى زيٍ جديد للإقطاعيين.
المدينة بأكملِها تخضعُ لسيطرة الرعاع، اللصوص، القوادين، المحاكمات تقام للأثرياء، بشكل مجحف، رغم أن الكثير منهم مدان بالفعلِ، البشرية لم تستطع الوصولَ بعد إلى نظامٍ عادل، لا يرتقي بنا، نحن الإنسان، ولكن فقط يليقُ بنا، يشبهنا، البشرية لم تصلْ إلى يوتبيا، وربما لن تصلَ، والنظام، الرأسمالي أو غيره، في كل حين هو المرض العضال، ولكن بطريقة ما- رغم إدانتنا- فهو يبدو أيضًا، والحديث عن النظام، الحل، ولا حل آخر.



إننا نتقابل مع باتمان بشكل جديد، مدهش، في هذا الفيلم، صحيح أن مدمني باتمان ، ربما ، لن يندهشوا، لأنهم رأوا الفكرة من قبل في فيلم الكارتون 1 The Dark Knight Returns, Part ، باتمان العجوز، لا المريض، أمام العملاق بين، غير أن المعالجة كانت مختلفة وجعلت الفيلم أكثر عمقًا. المشاهد الذي اعتاد أن يتفرج على بطل خارق، يقهر الأعداء، يراه للمرة الأولى في هذا الفيلم، ضعيفًا، عاجزًا، بطيئًا، ليس الأمر كما كان، مجرد هواجس في عقل بروس وين لكنني أتحدثُ عن مهارة باتمان في القتال، إنها نقلة نوعية لصورة باتمان في أذهاننا، يتحولُ فيها من البطل الخارق إلى الإنسان العادي، بل إننا ننسى باتمان تمامًا ولا نرى سوى بروس وين دون أي قناع على الإطلاقِ، مجرد بشري ضعيف، عاجز، سجين في بئر اليأسِ.
كانت الكاميرا تؤكد على ضعف باتمان، فهي لا تتحرك بسرعة، لا تجري، لا تعدو وراءه وهي تطارده على أملِ اللحاق ببطلنا الخارق السريع، ربما فعلت هذا مرة أو مرتين، لكن عندما وقفَ الخصمان أمام بعض، باتمان والعملاق بين، اختلف تكنيك التصوير، انتقلت الكاميرا إلى التصوير الواقعي، فهي تتحركُ كأن هناك من يحملُها، تهتزُ، ببطيء شديد، تراقب العراكَ، ربما لأن المخرج أراد أن يبدو التصوير واقعيًا، لأن الأمر لا يعود سوى عراك عادي بين رجلين في الشارعِ، حيث ينتهي النصر دومًا للعملاق ذي الكف الكبير والقبضة القوية.
كانت هناك رغبة كبيرة لإهانة
باتمان في العراك مع بين، حتى يدرك المشاهد حجم الأزمة التي وقع فيها، بئر اليأس، كان باتمان يقاتلُ وهو يصرخُ، ربما هذه المرة الأولى التي نراه يصرخُ فيها في القتالِ، أعرفُ جيدًا هذه الصرخة،سمعتُها من العديدِ من المنهزمين، سمعتها في فيلم Troy على لسان فيكتور، وفي فيلم إبراهيم الأبيض قبل أن يسقطَ أرضًا، الجميع يصرخون ويستغيثون بماضيهم المجيد، فهي صرخة البطل الخارق دومًا قبل الهزيمة. انظر إلى باتمان ، وهو يلكمُ مثل فتاةٍ، يلقي بالخدعِ والحيل، كطفل فيب عراك يلقي بالحجارةِ، يسخرُ بين قائلاً "مسرحي، وخدع بصرية لكننا لسنا مبدتئين، أليس كذلك"، ينهضُ باتمان ، ثم يسقطُ مرة أخرى، فمرة أخرى، ويضرب مرة أخرى، فمرة أخرى. ما كل هذا الذل؟ ليس هذا بالطبع ما عهدنا من باتمان من قبل وما شاهدناه في طفولتِنا عن بطلنا الخارق المفضل.


المعالجة في الفيلم كانت تهتم ببعدين، البعد الأول هو الصراع بين فكرة النظام والفوضى، والنقد العنيف للرأسمالية، لكنها بالرغمِ من نقدها لا تنقضها، تدافعُ عنها في النهاية باعتبارها أفضل من الشر المطلق، الظلم المطلق، اللافوضى، سيطرة الرعاع على مقاليد الحكم والقوة، كأنها تقول هذا ما وصلنا إليه، وهو ليس مثاليًا، لكننا نسعى إلى ما هو أفضل. البعد الثاني في الفيلم يرتبطُ بأعماق باتمان ، فكرة الخروج من بئر اليأس، هذا الصراع الداخلي الرائع، والذي تم تجسيده، بالمعنى الحرفي للتجسيد، في اسوأ سجون الأرض، السجن الذي في داخلنا، وربما هذا البعد يرتبطُ بالفكرة الأولى التي ترسخ إمكانية الوصولَ إلى مسافة أبعد في نظام أفضل.
على كل حال، أفضل ما في ثلاثية ، أنها نقلة كبيرة، نوعية، من حيث عمق الفكرة وفلسفة الفيلم، ليس فقط لأفلام Batman، ولكن لجميع أفلام الأبطال الخارقين في ظني، وأعتقدُ أن المخرج الذي أمسكَ بطرف الخيط من بعد Nolan هو مخرج رائعة (500) Days of Summer، والجزء الأول The Amazing Spider-Man من سلسلة Spider-Man الجديدة.



الجمعة، 29 نوفمبر 2013

الوفاة المؤلمة لريسكي.. محاولة لقتل فئران المدينة



"الوفاة المؤلمة لريسكي"

محاولة لقتل فئران المدينة


مجموعة قصصية لهيثم الوزيري

 

قراءة مصطفى الشيمي


الشيطان يمكن في التفاصيل الصغيرة، هذه حقيقة، لا يستطيع الجميعُ الوقوفَ عليها، أو تأملها، لذا قام هيثم الوزيري في المجموعة القصصية الأولى "الوفاة المؤلمة لريسكي"، بإيقاف الزمن، ورصد لنا مجموعة من القصص القصيرة التي تتميزُ بالتكثيف الشديد، والوصف الدقيق، والنهاية المدهشة، المومضة، المباغتة، القائمة على الإيحاء، والتي تتركُ أثرها المباغت في عقلِ القاريء فلا تنسى.
ليس من السهلِ أن تشاهد الحياة من عينين مبدع، فكل ما يراه يصير مدهشًا، ويصلح لأن يكون قصة قصيرة، لكن بالنسبة للقاريء العادي، والذي لم يعتد على التأملِ، فإن هذا ليس صحيحًا، هناك أحداث كبيرة، وأحداث صغيرة، وأحداث لا تستحق الذكر أو الوقوف عليها، والتحدي هنا، بالنسبة للكاتبِ، هو أن يجعل من الأشياء الصغيرة والتافهة قصصًا تستحق أن يتم تأملها، لأن كما يقال "مقتل فراشة في اليابان قد يسبب إعصارًا في أميركا".
تنوعت قصص المجموعة القصصية، لكنها جائت وليدة هم الكاتب الشاغل، العفن الذي يغرقُ المجتمع، والذي تجسد أكثر من مرة على شكلِ رائحة كريهة أو مياه مجاري مقززة، أو على شكل فأر، أو مطر مليء بالقيء، كل شيءٍ كان يذكرُ الكاتب بالحقيقة التي تطارده، العفن يطولُ الجميعَ، ويغرقُ الجميع، ولا مفر من الهربِّ. وهذا بدا في قصصٍ مثل "رائحة"، عتبة الغرق"، و"عتبة النجاة" والتي تعد من أفضل قصص المجموعة.

من سوءِ حظ الكتاب أنهم يهربون بالمواجهةِ، وبالكتابةِ، ولهذا فإن جميع قصص المجموعة، من أبسطِها شكلًا إلى أعقدِها رمزًا، جائت لتعبر عن هذا المجتمع، المليء بالعفن، والذي يجعلنا نبدو كالحمقى ونحن نطارد جنيهًا في الميكروباص او امرأة تسير بجوارنا في الطريق.
الكاتب لا يخشى تابوهات المجتمع، حتى عندما قام اقتربَ من التابوهات الدينية، رجال الدين، كان مباشرًا ولم يهربْ إلى الرمزِ، بل كان يصرخ على أملِ أن تكون الصرخة واضحة ومفهومة، وعندما أراد أن يتحدث عن البائع الغامض في "دكان قديم"، كان أكثر حرصًا واستخدم الرمز، ليس خوفًا، ولكن لأن المعنى المستتر كان أكبر من اللفظ الصريح. وكيف يخاف الكاتب وهو يعرف أن "الجومار الأعظم"، ليس مخيفًا، ليس قادرًا، ليس سوى صورة ما في نفوس الناس من خوف.

غير أن اليأس كان يبدو جليًا على قصص المجموعة، بالرغمِ من كونها قائمة على الإيحاء، واقتراب بعضها من الواقعية السحرية، لكنها كانت وثيقة الصلة بالواقع، فالكاتب يعرفُ جيدًا حجم هذا العفن الذي نحياه، ويعرفُ أننا ضحية "لعب العيال" الذي يفسدون علينا حياتنا ويلهون بنا، وأننا مهما حاولنا الصياح لن يكون مصيرنا، في الغالب، سوى مصير "ديك العشة" المسكين. أننا مهما حاولنا الثورة على أوضاعنا فإننا لا نعدو سوى "طبق اليوم" على المائدة، وأن الجميع بلا استثناء لن يجنوا شيئًا سوى الخيبة ما لم يقرروا سويا النهوض، العوم، الخروج من فخِ هذا الواقع.  

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

الملواني يصارع الأناكوندا في "أزمة حشيش"

الملواني يصارع الأناكوندا في "أزمة حشيش"

أزمة حشيش - مجوموعة قصصية لأحمد الملواني

قراءة مصطفى الشيمي ..
ما بين هموم الكاتب وهموم المواطن العادي، تدور قصص المجموعة القصصية في متاهةٍ، أو في فجوة عميقة لا قرار لها. الكاتب يدركُ خلل المنظومة كلها، المنظومة السياسية والاجتماعية والثقافية، ويهاجمُها بضراوة من أجل تحرير الفرد من قيودِها، وفي ذات الوقت فإن مشكلات الفرد تتجلى في هوامش المجموعة القصصية، في حياة الكاتب اليومية، وهي المشكلات التي لا تتعدى حدود أزمة الحشيش المسيطرة في المجتمعِ.  

وهنا تتجلى عمق الفجوة بوضوحٍ، وتنقلبُ الطاولة، ويصير لهوامش المجموعة القصصية، في عين القارئ، أهمية تتعدى نفوذ قصص المجموعة بأكملِها، هذه الهوامش التي تصنع صورة وهمية ومخادعة لشخصية الكاتب والتي يسعى القارئ لمعرفتها أكثر، ومعرفة تفاصيل حياتها، لأنها شخصية يعرفها بالفعلِ، أو يعرف من يشبهها، خارج حدود الورق، وينسى القضايا الكبيرة التي تطرحها هذه الشخصية.  

تستمرُ أزمةَ الكاتب طوال المجموعة القصصية، الكاتب المهمش، المغمور، الذي لا يسعى إلى الوصول للقارئ بقدر ما يسعى إلى الوصولِ بالقارئ إلى منطقة أخرى. لكن المجتمع يفرضُ طقوسًا معينة تحول دون تحقيق هذا، أولها تقديم قرابين السمع والطاعة لعواجيز وكهنة المعبد، وثانيها الوصول إلى القارئ،المغيب، اللاهث وراء الحشيش، بلغة يفهمها ومواضيع يميلُ إليها ويستطيع أن يفهمها.

استطاع أحمد الملواني أن يقدم هذه المعادلة، المجموعة التي تعجبُ القارئ العادي وتبهرُ القارئ المثقف، من خلالِ بنية المجموعة القصصية ككل، بهوامشِها التي تجذبُ القارئ العادي، وببنية كل قصة على حدة، والتي كانت برغم لغتها السلسلة والسهلة، عميقة ومبتكرة من حيث فكرتها أو بنيتها.  

كانت بداية المجموعة القصصية بقصة أوان المد، والتي تتحدثُ عن التيه، وتساوي الاتجاهات الأربع في عين البطلين، أو ربما البطل الواحد الحائر، فكانت هذه البداية تعكسُ شاغل الكاتب الرئيسي والذي ظل مستمرًا طوال المجموعة إلى نهايتِها في قصة رقصة بونكيو الأخيرة، والتي يمسكُ فيها طرفَ الخيط الذي يمنعُ بونكيو من أن يصيرَ، حقًا، هذه المرة، طفلاً حقيقيًا حرًا.

كان الإيحاء حاضرًا طوال الوقت، في الحديثِ عن الجانب السياسي، بشكل أكثر إبداعا من الرواية الأولى للكاتبِ "زيوس يجب أن يموت"، فهنا نجد الكاتب لا يصرح بشيء على الإطلاقِ، بل على العكس يجعل الأشياء تتحدث بما تريد وإن كانت بلا رؤوس أو ألسنة، مثل الأبطال الذي أكلت الأناكوندا رؤوسهم ومع هذا ظلوا أحياء أو هكذا يظنون.

جميع قصص المجموعة تتسم بهذه الرغبة في التجديدِ، ففي قصة مثل انفصال نرى الفلاش باك بطريقة مبتكرة، وهو الفلاش باك الذي يحتوي على فلاش باك الذي يحتوي بدوره على فلاش باك آخر وهكذا، صورة داخل صورة داخل صورة... الأهم من البنية هو الاتساق مع المضمون، وهذا هو ما سيتضح في نهاية القصة، وهي النهاية التي لها مذاق واقعنا المرير والقبيح.  

غير أن الكاتب لا يستسلم، يكتب، ويسخر من هذا الواقع، ولا يخشى التغريد خارج السرب، والتحليق فوق الأسلاك الشائكة، ولا يختبئ من بنادق الصيادين، أو من حيوان الأناكوندا الطليق في شوارعِ القاهرة.

الجمعة، 22 نوفمبر 2013

الإنسان فيروس هذه الأرض - The Matrix



الإنسان فيروس هذه الأرض - The Matrix



  العالم ليس حقيقيًا، كنتُ أعرفُ هذا، مثل "Neo"، وجميع أبطال The Matrix. هناك خلل عظيم يقبع في النظام، اللامعنى ربما، نعيشُ في هذه الحياة ونكدحُ في الأرضِ ثم نموت، دون أن ندركَ شيئًا، لم أو كيف أو لماذا، كلها أسئلة محرمة منذ بدء الخلق. إننا لا نرى أبعد مما تراه أعيننا، لأننا عبيد لهذا الروتين اليومي، هكذا وجدنا أبائنا وأجدادنا، إرادة الله، أشياء فارغة نطلقها من أجل أن ننسى خنوعنا، والذين يحاولون الفهمَ، الذين يتسائلون، الذين يختارون حياة أخرى، هم الثوار، المنبوذون، الملعونون دومًا.
  لا أحبَّ، عادة، أفلام الخيال العلمي، لأنها تتحدث عن اناس أخرين، وزمن آخر، لا يشبهننا، لكننا في هذا الفيلم نقابل عصرنا العاري من كل قناع، حضارتنا (العظيمة) التي وصلنا إليها وبنيناها منذ الإنسان البدائي الأول، حضارة التكنولوجيا، الألة التي استطاعت أن تسخر الإنسان في خدمتِها بدلاً من أن تكون هي التي في خدمة الإنسان. العديد من رسامين السريالية الحديثة ادركوا هذا، وبدأوا يدخلون الألة في لوحاتهم، بدلاً من الخرافات القديمة والعوالم الأولى، منهم على سبيل المثال، 
Adrian Borda، ونزعوا القناع عن هذا الإله الجديد. لكن البشر لا يزالون غافلين عن هذا، لم؟ لأننا نائمون، جميعنا نائمون، نعدو وراء اللا معنى، نصير مجرد معلبات مغلقة معادة التصنيع. لكن ماذا إن أردنا أن نستيقظَ؟ أن نفتحَ أعيننا؟ أن نرى ما زرعناه بأيدينا؟ هنا ندخل في قلبِ الماتريكس، الثورة، وهنا يصير جميع البشر، النائمين، أعداء لنا، لأننا، فقط، نريد أن نحررهم.
   الفيلم يدين الإنسان قبل أن يدين الألة، الإنسان فيروس هذه الأرض، هذا الجملة التي قالها أحد العملاء في الفيلم، هي جملة تصف حالنا بالضبطِ، إننا نأكلُ موارد الأرض بدلاً من أن نتكيف معها، وحين تنفد ماذا نفعل؟ نرحل إلى منطقة أخرى، وهكذا. إننا نستعمر أنفسنا بأنفسنا، الإنسان يستعمر الإنسان، فما المحزن حين تريد الألة أن تأخذ دورها، وقد أعطيناها العقل، وتمارس التطور وتنهي وجودنا المرضي مثل حيوان أحمق منقرض؟ إن أبطال الفيلم يعرفون هذه الحقيقة، الإنسان أحمق، قام بالعديدِ من الأخطاءِ، لذا فإن الإنسان الثائر، وحده، هو من  يستحق الوجود.
   هنا تحريض على الثورةِ، حثٌ نحو الاستيقاظ، النهوض، الفعل. رحلة تبدأ من النفسِ، حررها أولاً من أوهامها، مخاوفها، ازرع فيها الإيمان، ثم شاهدها وهي تفعل المستحيل، تخرق القواعد، تلعبُ ضد المألوف والمتوقع، لأنها تملكُ الإرادة الحرة، وإذا كانت الألة، سيدة النظام، تملكُ القانون، تملكُ العقل الجامد، الحسابات، الأرقام، إن كانت تملكُ العقل فهي لا تملك المشاعر، إن كانت تملك اليقين فهي لا تملك الشك، الإنسان هو من يملك أن يدور حول نقائض الأشياء، أن يكون ضعيفًا، أن ينهض، أن يثور، وأن يكون عظيمًا.
  لا فردوس استطاع الإنسان أن يجدها، ولا يوتبيا استطاع الإنسان أن يوجدها، هذا صحيح، وربما لن يوجدها أبدًا، لكن، وبالرغم من واقعنا العبثي، البائس، حيث اللامعنى، نطارده ويطاردنا، تظل أشياء مثل الثورة، تهب الإنسان المعنى وتبرر وجوده في الأرضِ. يظلُ سعي الإنسان الدؤوب للفعلِ، للحلمِ، إيا كان، وإن كان مستحيلاً، أشياء تجعلنا نصارع، مع أبطال الماتريكس، نحو عالم أفضل، نؤمن بوجودِه حقًا، ذات يوم.



 

الأربعاء، 20 نوفمبر 2013

محطات وجوائز

محطات وجوائز

ألبوم صور للذكرى

 


مسابقة كتاب اليوم - أخبار اليوم - دورة 2010

مصطفى الشيمي يفوز في مسابقة كتاب اليوم - أخبار اليوم



المجموعة القصصية فراشات ملونة تفوز في مسابقة كتاب اليوم

 
مصطفى الشيمي أصغر كاتب في القائمة القصيرة كتاب اليوم

 

مسابقة الهيئة المركزية لقصور الثقافة  - دورة خيري شلبي

 

مصطفى الشيمي يفوز في مسابقة الهيئة المركزية قصور الثقافة - دورة خيري شلبي

مصطفى الشيمي يفوز في مسابقة الهيئة المركزية قصور الثقافة - دورة خيري شلبي

مصطفى الشيمي يفوز في مسابقة الهيئة المركزية قصور الثقافة - دورة خيري شلبي

 

 

مسابقة مركز رامتان الثقافي - دورة 2011 

 

مصطفى الشيمي يفوز بجائزتين  في دورة واحدة - مركز رامتان الثقافي



مصطفى الشيمي  مع أحمد الصادق الفائزان بمسابقة مركز رامتان الثقافي

 

 

مسابقة مركز طلعت حرب الثقافي - دورة 2012  



مصطفى الشيمي يفوز بجائزة مركز طلعت حرب الثقافي

 

مصطفى الشيمي والشاعر أحمد بلال الفائزان في مسابقة طلعت حرب الثقافي

 

 

مسابقة مركز رامتان الثقافي - دورة 2012  

مصطفى الشيمي يفوز بمسابقة مركز رامتان الثقافي للمرة الثاني على التوالي



مسابقة دار جان للنشر في ألمانيا - دورة 2012



مصطفى الشيمي يفوز في مسابقة دار جان للنشر في ألمانيا

إنجيل يهوذا الفائزة في مسابقة دار جان في جريدة التحرير


مسابقة كتاب جديد في السوق - دورة 2009

مصطفى الشيمي يفوز بمسابقة كتاب جديد في السوق عن فوق رؤوس الموتى


 

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

ست قواعد تجعلك كاتبًا كبيرًا


دليل الكاتب الصغير

ست قواعد تجعلك كاتبًا كبيرًا

لوحة للرسام الفرنسي المستشرق Jean-Léon Gérôme

 

قواعد التعريص وصناعة العهر


كي تصير كاتبًا كبيرًا، هناك خطوات يجب عليك أن تتبعها، سمها قواعد، أو خلطة سحرية سهلة، لا تقلق، ليس من ضمنها أن تقرأ بجهدٍ، وتكتبَ بكد، أو أن تتذوق جميع الفنون، ابتداء من السينما والموسيقى والفن التشكيلي إلخ ..إلخ. الأمر أسهل من كل هذا الهراء، عليك فقط أن تتبع هذه القواعد وتحفظها جيدًا عن ظهر قلب.


القاعدة رقم 1
بع بيتك القديم، لا تهتم إن كان بيت أبوك أو جدك أو جد جدك، انسَ منير وهو يغني "اللي يبيع بيت أبوه"، وبع بيتك، الآن، وعلى الفورِ. هذه القاعدة استهتر بها الكثيرون من ابناء الأقاليم، والنتيجة .. انظر إليهم. لا أحد يعلم بوجودهم أصلاً،  القراء لا يبالون إن كنت تسكن أمام النيل مباشرة وتنتظر شروق الشمس كل نهار، أو إن كنت تحبُ النخلة التي تجالسك وتعذف لها بالناي، لا أحد يبالي أن كنت عاشقًا للصحراء التي اصطفتك بالنبوةِ، أنت، دون سواك. لا مكتبة عندك، لا دار نشر، لا أحد يقرأ، والأهم أنك لابد أن تشتري سكنا جديدًا في القاهرةِ، حتى تقابلَ العديدَ من المعرصين وأبناء العاهرات والقوادين الذين يمتلكون زمام أمور النشر والانتشار والصحافة هناك.


القاعدة رقم 2
لا تقل أهمية عن القاعدة الأولى، وهي الـ Chaise longue، الـ Chaise longue مهم جدًا للكاتبِ المبتديء، ليس من أجل التأمل بالطبعِ ولكن من أجل التأهيل النفسي. هناك العديد من الأفكارِ الخاطئة التي لقنها إياك أهلك، وبيئتك، والتي تحتاج إلى التخلصِ منها نهائيًا. مثل ماذا؟ مثل جميع أفكارك وأراؤك الشخصية، لا يوجد ما يسمى رأي شخصي، اهدأ واسترخِ واستلقِ على الــ Chaise longue ، وشاهد فيلم "أنا لا أكذب ولكن أتجمل"، وردد هذه الجملة عشرة مرات في اليوم، حينها لن تشعر أنك عرص كبير وأنت تجامل أحدهم، وإنما مجرد عرص صغير لا يكاد يذكر بالمقارنة بالأخرين.


القاعدة رقم 3
عليك أن تؤمن بالسحرِ، ليس فقط لأن السحر مذكور في القرآن، ولكن لأن من المهم أن تؤمن بمصير الساحرات الشريرات، وهو الحرق. هناك العديد من الكتبِ التي تستحق هذا المصير، لأنها سليطة اللسان ولا تبالي بالأدابِ العامة. على سبيل المثال، كس أميات نجيب سرور من الكتبِ التي تستحق الحرق. انظر إلى هذا اللفظ القبيح، كس، يع، أمر مشين، ومقزز جدًا بالمناسبة، حافظ على اخلاق مجتمعك وقم بحرق هذا الكتاب وساعد في انتشار المزيد من المعرصين وممن على شاكلتك.


القاعدة رقم 4 والقاعدة رقم 5
يختلطُ الأمرَ على الكثيرين، بين هاتين القاعدتين، هذا لأنهم لا يعرفون أيهما أفضل، التعريص للأديب المسن أم التعريص للأديب متوسط العمر، وفي الواقعِ فإن هذا الأمر يخضعُ للأمزجة الشخصية، البعض يفضلُ العواجيز، والبعض الآخر يفضل صغار السن، وفي النهايةِ لن يفرقَ الأمر كثيرًا، ما دمت اتخذت احتياطاتك الآمنة التي ستمنعُ الحملَ، هذا لأن أطفال الشوارع مشكلة كبيرة في المجتمع وأنت كثير الاهتمام بها.


 القاعدة رقم 6

أنت الآن تبدو أنيقًا أمام المرآة، تصادق الكثيرين من المعرصين، عليك أن تتعجرف بقدرِ ما تستطيع، لأن الأخرون سيتعجرفون بالمثلِ، الجميع يحاولون أن يخفوا حقيقتهم ووظيفتهم الليلية، على أية حال، أكل العيش مر، وأنت تعرف هذا. تريد أن تبدو وقورًا، عظيمًا، تعجرف إذن، خاصة على الكتاب الشباب الذين يبتدؤون مشوارهم الأدبي، دعهم يذوقون ما ذقت، مارس عليهم فحولتك وعالج عقدك الصغيرة.



وأخيرًا.. مبارك لكَ
فزت بها وفازت بكَ

Before midnight .. مرحبا بك في العالم الواقعي


Before midnight
مرحبًا بك في العالم/ العشق الواقعي

 




هل هناك قصة حب تستمر للأبد؟ إن كانت إجابة هذا السؤال بنعم، فهذا يعني أنك مبرمج وفقًا لأفلام الحب الرومانسية الرخيصة التي تشاهدها التلفاز، وفي الواقعِ فإن إجابة هذا السؤال ليست سهلة، بل هي تدفعنا لفهم العلاقة بين الرجل والمرأة، ما هي؟ وكيف يجب أن تكون؟ حتى ندرك لأي مدى يمكنها أن تستمر. في فيلم Before midnight نستطيع أن نتأمل علاقة حب بدأت عام 1994 في Before sunrise، وتوطدت أكثر عام 2001 في فيلم Before sunset، هذان الجزءان اللذان كان يميزهما هو واقعيتهما الشديدة، تستمرُ الواقعية في هذا الجزء الأخير عام 2013، ترى ما حال البطلين المراهقين اليوم، وقد كبرا؟ وانجبا طفلتين توأمتين، هل لا تزال شعلة الحب مستمرة ومتوهجة بذات الشكل الطفولي الذي تخيلناه من قبل؟ أم ماذا؟

من المؤكد هو أن أبطالنا لم يعودوا مراهقين كما كانوا، وجوههم ممتلئة بالتجاعيد، من الممتعِ تأملها وأنت تسأل نفسك، متى ولدت؟ وكيف؟ وهل مضى حقًا كل هذا الوقت؟ هذه الأسئلة ربما كانت تشغل أذهان أبطالنا أيضًا. الأفلام تخلدُ أبطالها عادة، هم لا يكبرون، لا يشيخون، هم كما أردنا أن نراهم، لكن في هذا الفيلم، الكاميرا تجلدهم، وتفضحهم، هم يكبرون، وقصة الحب الجميلة جدًا، والتي شاهدناها في طفولتنا، قد تشيخ أيضًا وتنقطع مثل خيط بال. هذا مخيف، لكنها الحقيقة، ماذا سيحدث مع روميو وجوليت بعد عشرين عامًا؟ قيس وليلى؟ هل سيظلان على عهدِهما بعد أن يكتب لهما الوصال؟ ربما لا. وهنا في هذا الفيلم نحن نرى كابوسنا المفزع، النصف الآخر من الكوبِ، نصف الحقيقة ربما، وهذا مفزع بالفعل.  ربما على الأفلام أن تخدعنا، ولا تكون قاسية بهذا القدر؟ لماذا لا تكون قصة حب واقعية ومثالية؟ تشبهنا ولكنها تستمر للأبدِ، ربما هذا الشق الأخير هو المشكلة، الحياة واضحة، ليست مخادعة، ليست مثالية، ما ذنبها إن بنينها عليها أوهام طفولتنا وأفكارنا المعلبة مسبقًا؟ الحب شغف، يولدُ ولا يعيش كثيرًا، يموت في الغالب بعد تمام معرة الطرفين ببعض، يموت الإنسان حين تسقط آخر حبة رمل في الحجرة الزجاجية الأخرى، وكذا الأشياء كلها تموت باكتمالها. هكذا تسير أحداث الفيلم، وهكذا يمتلأ المشاهد بالصدمة تلو الصدمة وهو يصرخ ويقول "لا .. أريدُ القليل من الكذبِ .. القليل من الأملِ .. أرجوكم".

  لكن طاقم الفيلم لم يرد أن يبيع الأكاذيب، صحيح أن النهاية جائت مليئة بالأملِ، ساحرة، لكنها واقعية أيضًا، ليست على طريقة صناع الأفلام ولكن على طريقة الواقع المقرف والقبيح، قبل منتصف الليل بقليل، يخمد البركان، طاقة الغضب المجنونة التي كانت تحركُ الأبطال طوال الوقت تهدأ أخيرًا، لا حل نهائي، المشكلات لا تزال قائمة، عالقة، لكنها الآن، بكثير من الهدوءِ، أو قليل من الحبِ ممكنة الحل، مقدور عليها كما يقال، أما قبل هذا فكانت كبيرة جدا، مثل بالون كبيرة تخنق كل شيءٍ وتملؤ كل ركن، يمكنها أن تنفجر بدبوس، لا تفجرها، ستقتلك، فرغها من الهواء تنجو.

الفيلم لا يزال، بأجزائه الثلاثة، متربعًا على القمةِ في قائمة أفلامي المفضلة، فيلم واقعي لأقصى حد، مخادع وساحر، ولكن ممكن الحدوث، فيلم يستطيع أن يهبك الأمل على قدر سواد هذا الليل، قبل منتصف الليل الأسود الساحر.
 شكرًا للرائعين Ethan Hawke ، Julie Delpy ..


bravo .. bravo .. bravo