هناك من تمشي خطاه على خطاي

الجمعة، 15 نوفمبر، 2013

Before midnight .. مرحبا بك في العالم الواقعي


Before midnight
مرحبًا بك في العالم/ العشق الواقعي

 




هل هناك قصة حب تستمر للأبد؟ إن كانت إجابة هذا السؤال بنعم، فهذا يعني أنك مبرمج وفقًا لأفلام الحب الرومانسية الرخيصة التي تشاهدها التلفاز، وفي الواقعِ فإن إجابة هذا السؤال ليست سهلة، بل هي تدفعنا لفهم العلاقة بين الرجل والمرأة، ما هي؟ وكيف يجب أن تكون؟ حتى ندرك لأي مدى يمكنها أن تستمر. في فيلم Before midnight نستطيع أن نتأمل علاقة حب بدأت عام 1994 في Before sunrise، وتوطدت أكثر عام 2001 في فيلم Before sunset، هذان الجزءان اللذان كان يميزهما هو واقعيتهما الشديدة، تستمرُ الواقعية في هذا الجزء الأخير عام 2013، ترى ما حال البطلين المراهقين اليوم، وقد كبرا؟ وانجبا طفلتين توأمتين، هل لا تزال شعلة الحب مستمرة ومتوهجة بذات الشكل الطفولي الذي تخيلناه من قبل؟ أم ماذا؟

من المؤكد هو أن أبطالنا لم يعودوا مراهقين كما كانوا، وجوههم ممتلئة بالتجاعيد، من الممتعِ تأملها وأنت تسأل نفسك، متى ولدت؟ وكيف؟ وهل مضى حقًا كل هذا الوقت؟ هذه الأسئلة ربما كانت تشغل أذهان أبطالنا أيضًا. الأفلام تخلدُ أبطالها عادة، هم لا يكبرون، لا يشيخون، هم كما أردنا أن نراهم، لكن في هذا الفيلم، الكاميرا تجلدهم، وتفضحهم، هم يكبرون، وقصة الحب الجميلة جدًا، والتي شاهدناها في طفولتنا، قد تشيخ أيضًا وتنقطع مثل خيط بال. هذا مخيف، لكنها الحقيقة، ماذا سيحدث مع روميو وجوليت بعد عشرين عامًا؟ قيس وليلى؟ هل سيظلان على عهدِهما بعد أن يكتب لهما الوصال؟ ربما لا. وهنا في هذا الفيلم نحن نرى كابوسنا المفزع، النصف الآخر من الكوبِ، نصف الحقيقة ربما، وهذا مفزع بالفعل.  ربما على الأفلام أن تخدعنا، ولا تكون قاسية بهذا القدر؟ لماذا لا تكون قصة حب واقعية ومثالية؟ تشبهنا ولكنها تستمر للأبدِ، ربما هذا الشق الأخير هو المشكلة، الحياة واضحة، ليست مخادعة، ليست مثالية، ما ذنبها إن بنينها عليها أوهام طفولتنا وأفكارنا المعلبة مسبقًا؟ الحب شغف، يولدُ ولا يعيش كثيرًا، يموت في الغالب بعد تمام معرة الطرفين ببعض، يموت الإنسان حين تسقط آخر حبة رمل في الحجرة الزجاجية الأخرى، وكذا الأشياء كلها تموت باكتمالها. هكذا تسير أحداث الفيلم، وهكذا يمتلأ المشاهد بالصدمة تلو الصدمة وهو يصرخ ويقول "لا .. أريدُ القليل من الكذبِ .. القليل من الأملِ .. أرجوكم".

  لكن طاقم الفيلم لم يرد أن يبيع الأكاذيب، صحيح أن النهاية جائت مليئة بالأملِ، ساحرة، لكنها واقعية أيضًا، ليست على طريقة صناع الأفلام ولكن على طريقة الواقع المقرف والقبيح، قبل منتصف الليل بقليل، يخمد البركان، طاقة الغضب المجنونة التي كانت تحركُ الأبطال طوال الوقت تهدأ أخيرًا، لا حل نهائي، المشكلات لا تزال قائمة، عالقة، لكنها الآن، بكثير من الهدوءِ، أو قليل من الحبِ ممكنة الحل، مقدور عليها كما يقال، أما قبل هذا فكانت كبيرة جدا، مثل بالون كبيرة تخنق كل شيءٍ وتملؤ كل ركن، يمكنها أن تنفجر بدبوس، لا تفجرها، ستقتلك، فرغها من الهواء تنجو.

الفيلم لا يزال، بأجزائه الثلاثة، متربعًا على القمةِ في قائمة أفلامي المفضلة، فيلم واقعي لأقصى حد، مخادع وساحر، ولكن ممكن الحدوث، فيلم يستطيع أن يهبك الأمل على قدر سواد هذا الليل، قبل منتصف الليل الأسود الساحر.
 شكرًا للرائعين Ethan Hawke ، Julie Delpy ..


bravo .. bravo .. bravo

هناك 3 تعليقات:

  1. جميل يا درش

    ردحذف
  2. الله يباركلك .. منور المدونة :)

    ردحذف
  3. حبيت كلماتك في وصف الفلم , اشكرك
    آه هالثلاثية في القلب لا تُنسى ابداً 3/‘>

    ردحذف