هناك من تمشي خطاه على خطاي

الأربعاء، 24 مايو 2017

الرسامة اليابانية نوريكو ساساكي 佐々木 憲子 ترسم أبطال رواية سورة الأفعى

الرسامة اليابانية نوريكو ساساكي 佐々木 憲子  
ترسم أبطال رواية سورة الأفعى

شخصيات رواية سورة الأفعى كارتون

رسوم نوريكو ساساكي




الشيخ





الغريب




الأحدب





البابلي





ملكة






سالي






أم علاء










ماري







قارئة الودع









كاتي






علي








أبو جبل








شمس الدين








الكهنة

الاثنين، 22 مايو 2017

شهرازاد .. ربة الحكايات


شهرازاد .. ربة الحكايات

Scheherazade by Sir Arthur Streeton

  لا يكمن سحر "ألف ليلة وليلة" في قوة لغتها أو عالمها السحري، فلغتها عادية ومبتذلة والأساطير موجودة، بأشكالٍ مختلفة، في كل الثقافات. الأدب تجاوز عالمها وحلق إلى أفاق أكثر إتساعًا، لكن بنيتها كانت مميزة جدًا، بنية الصندوق السحري. كلما فتحنا هذا الصندوق الكبير وجدنا صندوقًا أصغر، وهكذا دواليك. يأخذنا صوت شهرزاد من حكاية إلى أخرى، تمتزج الحكايات وتتداخل فنتورط - دون ادراك كامل- بتتبع الحكاية، ونصير نحن شهريار ويصير هو إيانا.
  وربما سر عظمتها لا يخرج عن شخصية شهرزاد؛ ذلك الصوت الأنثوي الناعم الذي ينتصر بالخيالِ والحكايات على الملكِ. شهرزاد التي جعلت من الحكايات طريقة للثورة، وجعلت السياف- سيف الملك- في هامش النص، ولا نراه. يصير الديكتاتور طفلاً، وحيدًا، ومعقدًا. ليس المقصود هو أن نتعاطف مع ذلك الطفل، لكن الكتابة تكسره وتنزع تلك الهالة التي تخيفنا.
  ولا أريد أن أحكي عن "ألف ليلة وليلة"، لكنني أريد الحكي عن الكتابة وسحرها. وشهرزاد - بالنسبة لي - هي ربة الحكايات. المعادل الموضوعي لربات الشعر التي كان يناجيها شعراء الأغريق مثل "هوميروس" وغيره، وهي جنية وادي عبقر التي مست شعراء العرب. شهرزاد هي الفتاة التي أحبها، وأصلي لها، فتهبني الحكايات والحلوى.
  في شوارعِ القاهرةِ، أمشي، وراء طيف شهرزاد. أسأل نفسي "كيف سأرى القاهرة من دونكِ؟"، شهرزاد؛ همست لنجيب محفوظ بالحكاياتِ، فخلد قاهرة الأربعينيات، ورسم شخصية الرجل المصري في "سي السيد"، والتي تعيش إلى عصرنا هذا بكل تناقضاتها، وخلد "أمينة" التي لا تزال يطارد شبحها فتيات القرن الواحد والعشرين. لولا شهرزاد ما كتب إبراهيم عبد المجيد رواية لا أحد ينام في الأسكندرية، وما رأيت المدينة التي بنيت - منذ قديم العصور- كرقعة الشطرنج. أشياء كثيرة ستتلاشى من ذاكرة الشعوب لو لم تكن الكتابة. الفن هو ذاكرة التاريخ، والسينما هي ذاكرة الشعوب، والفنان -كما قال يونج يمثل الإنسان الجمعي.  لا أعرف ماذا كان يقصد بالإنسان الجمعي، لكنني فهمت الأمر بطريقتي، وبشكل خرافي جدًا، لا أنكر هذا. طين الأرض يختارنا، لنسرد حكايات الذين عاشوا هنا من قبل، قبل أن يأكلهم الدود، فنشم رائحة الغبار، ونلمس جدران البيوت، لا يهم إن كان أبطال هذا العالم مهمشين، ما دام الحكاية وجدت، فإن قوانين العالم التي نعرفها تتغير، يصير هؤلاء المهملين، الذين عبرتهم الحياة ونستيهم، في مركز الضوء، يصيرون أبطالا، رغم أننا إذا ما رأيناهم في الطرقاتِ، وعلى الأرصفةِ، فإننا سننكرهم أيضًا؛ كلنا عبيد للضوء. لذا فإن المثاليون لا يصنعون أدبًا، بينما الهامش يصلح لأن يكون متنًا، ومثلما فعلت شهرزاد مع السياف، نفعل مع حياتنا، نضعها في الهامش، ونقف في مهبِ الريح.
  ما الجدوى من الكتابة؟ التلصص على حيوات الآخرين، الجلوس لساعات طويلة أمام الورق، والكتابة عن إناس لم يخلقهم الله، نسيهم، بينما نحن نذكرهم، ونهبهم بعضًا من أرواحنا. وبدلا من أن نعيش الحياة، ونتمتع بعمرنا القصير، فإننا نجري وراء طيف امرأة، لم يخلقها أحد، وإنما أوجدت نفسها بنفسها.


في الكتابةِ آلهة عظام؛ سأهدمها

في الكتابةِ آلهة عظام؛ سأهدمها
لوحة مشاهير العالم .. للرسامين: داي دودو - لي تيزي وزانج آن
مصطفى الشيمي

  في الكتابةِ آلهة عظام، من شدة ولعي بها سأهدمها. لا أحمل فأسًا بل مجرد قلم؛ هذه هي طريقتي في اقتحام المعبد. توجد طرق أخرى لا تليق بي، التودد إلى الحراسِ، العبيد، الكهنة، أو تسلق الجدران. في الكتابةِ كن نرجسيًا؛ إذا لزم الأمر.(1) والغرور تهمتي المحببة منذ طفولتي. وكأني أراني من أعينهم طفلا غريبًا، يعيش بينهم في جنوب مصر، يسكن أمام النيل، يراقب الشمس كل نهار، تقول؛ راقبني كيف أعلو وتعلم. لو أخطأت تأويلي سأصير عابرًا، والعابرون موتى. لم أحكِ يومًا طفولتي، سخرية الأصدقاء من الشعر والأدب؛ ماذا ستكون؟ كاتبًا! آلهًا! لكن الآلهة تسكن السماء، والميادين، ونحن نراك تمشي على الأرض، تأكل الطعام، وتتبول. أنتَ من لحم ودم، كن مثلنا. أرفضُ، سأعلو، فيذعرون. من السهل أن أنسى، وأصير غيري، لكنني ابن لغتي، وابن طين الأرض. الحكايات التي أسمعها، ولا أعرف مصدرها، لا أستطيع تجاهلها. ربما تلعنني. من المفزع أن تكون مختلفًا، من المفزع أن تكون على حقيقتك. لأنك لا تشبههم سيرونك مغرورًا، لا ترضى بطينتهم، وربما كل ما في الأمر أنك من طينة أخرى.
  اعرف نفسك(2)، هذه الحكمة الأولى، وأنا أعرفني. أحبُّ الكتبَ، الموسيقى، السينما. لا أصادق الجميع، لأنني أحذر يهوذا. يكفي أن أكون في غارٍ؛ فينفجر الوحي فيّ. الوحدة، لا الله، هي حظ النبي.(3) هذه الوحدة تجلب الأعداء، لأنك خارج الدائرة، والخارج عن الدائرة منبوذ أو مكروه.

  آلهة مثل كافكا، وزوسكيند، ميلان كونديرا، سالينجر، كانوا يحبون العزلة، وأنا مثلهم، أو أقل قليلا. (4) لا مشكلة مع أحد تجاه هؤلاء، بل إن عزلتهم محببة إلينا، لكن من أنت لتشارك  الآلهة في مزاجها الإجتماعي؟ أنت لم تصر إلهًا بعد، لم يعطك أحدٌ صكًا مختومًا، وكأن الآلهة تنتظر مثل هذا الصك.
  ثمة دورة لا يعرفها القراء، كيف يتم تنصيب الآلهة الجديدة في المعبد، لعبة قائمة على مبدأ الغش، إن عرفت اللعبة فالعب بها. (5) إثنى عشر جائزة أدبية لا تجلب لك المجد، بقدر ما تجلب لك الأعداء. لا الجوائز الأدبية تكفي، لا الأعمال الجيدة. إنها لعبة أخرى تتعلق بالسوق، الأرض، والأغصان المتشابكة، وأنا معنيٌ أكثر بلعبة الكتابة، لا أبال بشيء آخر. الجوائز الأدبية لا تجعلك إلهًا، بل تجعلك محط الأنظار، الأعداء يرونك، يهاجمونك، وهذا سيء لمن يحبّ العزلة. البعض قد يكرهك لأنك لا تلعب بقواعدهم، أو لا تجالسهم، والبعض قد يكرهك فقط لأنك أفضل منهم. (6)

  نغني دومًا بأن الزمن سينتصر للأعمال الجيدة، اليوم لا أصدق هذا كثيرًا. الزمن ليس عادلاً، والحياة كذلك. الليث كان أعلم من مالك؛ لكن أهل مصر خذلوه. (7) كثيرًا ما ترن في رأسي هذه الحقيقة، هذا زمن الحق الضائع.(8) وصلنا جميعًا، اليوم، إلى نقطة اسوأ مما كنا عليها، ويخيل إليّ أنني أرى رجلا، يمشي حافيًا في الشوارع، يبصق علينا، لأننا خائفون من الاعتراف بحقيقتنا. (9)


______________________________________________

   (1)   وكُنْ نرجسيّاً إذا لزم الأمرُ - " محمود درويش"
   (2)   اعرف نفسك  - "سقراط"
   (3)   الله حظُّ النبيّ  - " محمود درويش"
   (4)   أَنا لاعب النَرْدِ، أَربح حيناً وأَخسر حيناً أَنا مثلكمْ أَو أَقلُّ قليلاً.  -   " محمود درويش"
  (5)   أنت فهمت اللعبة فالعب إن اللعبة غش   -  "نجيب سرور"
  (6)   إنهم يكرهونني لأنني أفضل منهم - جون سنو/ صراع العروش "جورج آر. آر مارتن"
  (7)   الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به   - "الشافعي"
  (8)   هذا زمن الحق الضائع لا يعرف فيه مقتول من قاتله ومتى قتله ورؤوس الناس على جثث الحيوانات ورؤوس الحيوانات على جثث الناس فتحسس رأسك  - "صلاح عبد الصبور".
  (9) “! الخوف قواد .. فحاذر أن تخاف قل ما تريد لمن تريد كما تريد متى تريد .. : لو بعدها الطوفان قلها فى الوجوه بلا وجل الملك عريان .. ومن يفتى بما ليس الحقيقة ! فليلقنى خلف الجبل .. انى هنالك منتظر – "نجيب سرور"

الأربعاء، 17 مايو 2017

مصطفى الشيمي: «سورة الأفعى» رواية رمادية تشبه ملامحنا - جريدة القدس العربي

تعمدت عنوانا يحث القارئ على البحث بين المقدس والمدنس:

المصري مصطفى الشيمي: «سورة الأفعى» رواية رمادية تشبه ملامحنا



May 17, 2017 القاهرة ـ «القدس العربي» عبد السلام الشبلي: يجتاز الروائي مصطفى الشيمي شكه بالوحي الملهم للكاتب، فيستيقظ على حلم مفزع يمنحه رواية يقول أنها نص «مقدس»، لأنها ولدت من الغريب الذي قص عليه حكايتها فرسم شخوصها حوله، ومنحه مفتاح كتابتها، لتكون «سورة الأفعى» العمل الروائي الثاني للشيمي، بعد رواية «حي» ومجموعات قصصية عدة كان أبرزها «بنت حلوة وعود» الفائزة بجائزة دبي الثقافية 2015. يعتقد الشيمي أنه حطم تابوهات الكتابة وتخلص من سلطة الموروث الديني على اللغة والأدب، بدءا من عنوانه الأدبي الخالص، إلى نصه الروائي الذي حاول أن يمنح القارئ هامشا للبحث والتفكر بما يقرأ، ليكون أساس ذلك التناقضات التي كانت الجزء الأهم من «سورة الأفعى».

المزيد في الحوار التالي..

■ كتبت في مدونتك الخاصة عن حلم مفزع حمل لك خيوط الرواية، ما قصة حلمك؟
 □ على امتداد التاريخ، كان الشعراء العرب، واليونانيون، يتعاملون مع نصوصهم باعتبار أنها وحي من وادي عبقر، أو ربات الشعر، كان هذا يضفي قدسية لنصوصهم، وأنا لا أؤمن بالوحي، أرى الكتابة ميل، شغف طفولي لاكتشاف العالم. لكن سورة الأفعى جاءت لتهدم اعتقادي، فقد رأيت في حلمٍ أن يدا تمتد لانتزاع ضرسي، تشد هذا الضرس المربوط بخيط رفيع من الدم. استيقظ من النومِ وأشعر بألم في ضرسي، أردد: أن آلام سكرة الموت تضاهي انتزاع ضرس تالف، بعدها أرى أحداث كل الرواية، وأبطالها، ومحاوراتهم تنفجر أمام عيني. لم يكن هذا الحلم حلمي، كان هو حلم الغريب في «سورة الأفعى»، بطريقة ما وحدنا الحلم، كان وحيًا، وعرفت أن هذا نص مقدس.


■ »سورة الأفعى» عنوان ربما يكون جدليا للقارئ، ما هي الغاية من اختيار مثل هذا العنوان؟
□ ثمة سلطة للموروث الديني على الأدب واللغة؛ المفردات تستسلم لسلطة النص الديني، فتفقد دلالتها وتظل في زنزانة مظلــــــمة، الكتابة ثورة على القوالبِ، على اللغةِ الميتة، كان المقصود تحرير اللغة والقارئ، القارئ يقف أمام نص مغاير، نص رافض للسلطة، ابتداء من العنوان؛ باعتباره عتبة النص. عنوان يحث القارئ على البحثِ. عنوان يحمل النقيضين: المقدس والمدنس. والصراع لا يبدأ إلا بضدين، فهو عنوان يليق بعالم رواية الذي يبدأ بمفتتح هو، صوت الرب في التوراة، حرب هي حياة الإنسان على الأرض.


■ قلت في أحد حواراتك أن الكاتب غير معني بوصول معنى محدد لما يكتبه، ألا تجد أن تعدد المعاني للنص الراوئي يربك المتلقي وينفره من العمل ربما؟
□ في رأيي أن النص الذي لا يحتمل سوى معنى واحد، هو نص ميت، أو سيموت بعد أيام. ليس المقصود هنا هو الإغراق في الغموض والألغاز، ولكن المقصود هو خلق أكثر من نافذة، كل قارئ يتلصص على العالم من نافذة غير الآخر، من منظور غير الآخر، هناك من سيرى العالم من عين الشيخ، أو الأحدب، أو الغريب، أو البابلي، أو عاهرة من عاهرات هذا العالم. تعدد المعاني يولد مع تعدد القراء، أو من تعدد القراءات للقارئ الواحد، وهذه اللعبة تتيح للنص أن يعيش أكثر، ويقرأ مرة بعد أخرى.


■ العمل يرصد صراعات إنسانية متخيلة مرتبطة بحروب حقيقية، ما هو الشيء الذي أردت قوله من خلال هذا الربط؟ □ الواقعية الطيفية؛ كان هو المصطلح النقدي الذي اختاره الناقد صلاح السروي لوصفِ «سورة الأفعى»، وقال إنها تؤسس لمدرسة جديدة، وهذا حال الكتابة الجيدة. فالرواية تهتم بالواقع الإجتماعي والتاريخي للإنسان، ولهذا فهي واقعية، وطيفية لإنك لا تكون على يقين مما يحدث، ثمة ضبابية متعمدة، لون رمادي حاضر. في ظل عالم مليء بالدخان، الرماد، الجثث، نعيش في وطننا العربي، فكيف ستكون ملامحنا؟ وما أثر هذه الحروب علينا؟ وما مغانم حروبنا اليومية الصغيرة؟ في دائرة هذه الأسئلة يطوف أبطال العمل.


■ علاقة الإنسان مع الله كانت جزءا غامضا من «سورة الأفعى» ما القصد من هذا الغموض الذي تعمدت رسمه؟
 □ علاقة الإنسان السيء، المؤمن، بالله دومًا غامضة، الشيطان على سبيل المثال يعرف بوجوده حق اليقين، ومع هذا اختار طريق الهلاك، وشيطان هذه الرواية ليس سوى الإنسان. يهوذا كان من حواري المسيح، ومقابل ثلاثين قطعة فضة فقط، باع النبي. والذين قتلوا أحفاد النبي، كانوا مؤمنين رغم ذلك. مشكلة الشر مشكلة معقدة؛ حروب مقدسة تسفك فيها الدماء باسم الرب، ولا استغفار، ولا توبة. الله هو الخير المطلق، البعيد، عن الإنسان المنفي في الأرضِ، فلا عجب أن تكون العلاقة غامضة.


■ تقول في أحد تصريحاتك إنك تحب الكتابات الخالدة التي تقرأ مرات عدة، هل تعتقد أن «سورة الأفعى» ستنال من هذا الخلود؟
□ أتمنى، وربما لن أكون موجودًا لأشهد هذا. في عالمنا العربي يتم الاحتفاء بالأعمال الجيدة بعد موت أصحابها، لكن هناك من ينجو. على أي حال، الأعمال الجيدة لابد أن تقرأ، وأن تخلد، بمثل هذه الأفكار نؤمن، وحكم كهذا على العمل الأدبي متروك للقراء والنقاد، وقبل ذلك للزمن، فالأعمال العظيمة تسبق عصرها، لا أشهد لنفسي، الزمن يشهد لي، أو عليّ، أنا ميت، مت بعد الانتهاء من الكتابة و«سورة الأفعى» ملكٌ لقارئها.


■ يقول الناقد يسري عبد الغني أنك أجدت في رصد المتناقضات التي كانت واضحة، خصوصا في حوارات الرواية، ما الهدف من تلك التناقضات؟
 □ كثير من القراء والنقاد لاحظوا أنني مولع بالمتناقضات، في «سورة الأفعى»، و«بنت حلوة وعود» أيضًا، لكن هذه المتناقضات كان وجودها ضروريًا في «سورة الأفعى»، لأن الحروب تقوم بضدين، في رقعة الشطرنج لابد من الأبيض والأسود، واللون الرمادي كان حاضرًا في المحاورات، ترى منطق كل شخصية في الحربِ، لا أحد يمثل ضدًا، ولكن كل منهم يقف في منطقة مقابلة للآخر في مأزق أخلاقي، أو من أجل الفوز بغنيمة ما، وربما يتبنى الواحد منطق الآخر المرفوض إن كان يقف في الجبهةِ الأخرى.


■ هل يمكن القول إن «سورة الأفعى» هي صورة مصر المتخيلة في عقلك؟
□ للأسفِ، حاولت أن أهرب من هذه الصورة، بحثت عن شعاع ضوء في بلدانها، القاهرة، أسوان، والإسكندرية ـ التي بدت للوهلة الأولى وكأنها كأس ماء، والعالم من حولها صحراء، لكنها في النهاية لم تكن أكثر من سراب؛ مدينة يلجأ إليها الموتى، لتصير ملاذهم. نحن أبناء هذه اللحظة، التي بدورها ابنة لتاريخ سيء، ثورات وحروب وهزائم، لم تكن أغنيات العندليب صادقة، ولم تقودنا قصائد صلاح جاهين إلى مستقبل أفضل، نحن من المستقبل نحدثهم، ونصرخ في آذانهم: لقد كذبتم علينا.


■ لماذا رسمت شخصيات روايتك بكل هذه الانهزامية؟
□ لم أرسم أحدًا، هم أبناء عالمهم، همس لي الغريب بحكايتهم، وحكايتنا، هذا كل ما في الأمرِ. نحن منهزمون، ننتظر من ينتزع ضرسنا التالف، أعمارنا تضيع من أيدينا، تتبدد أحلامنا، ولا نصل إلى شيء مما نريد. في الرواية غربان سوداء، تقف على الشجر، أعمدة الإنارة، سطوح البيوت، ظلت تراقب الأحداث، كنت هناك، محض غراب أسود، أشاهد ضياعنا، أنعقُ، وكان معي غربان أخرى، من القراء؛ كلنا أبصرنا حقيقتنا.


■ الرواية ستترجم للتركية، هل تعتقد أنها ستذهب إلى أبعد من ذلك لتصبح رواية عالمية؟
 □ آمل ذلك، وأعتقد أن المسابقات الكبيرة تعطي هذه الفرصة للأعمال الجيدة، ولهذا فإن وجودها ضرورة، أتمنى أن يكون للرواية حظها من ذلك، وأن تتم ترجمتها، وأن تقرأ بما يليق بها.

---------------------------------------

 المصري مصطفى الشيمي: «سورة الأفعى» رواية رمادية تشبه ملامحنا-جريدة القدس العربي