هناك من تمشي خطاه على خطاي

الجمعة، 22 نوفمبر، 2013

الإنسان فيروس هذه الأرض - The Matrix



الإنسان فيروس هذه الأرض - The Matrix



  العالم ليس حقيقيًا، كنتُ أعرفُ هذا، مثل "Neo"، وجميع أبطال The Matrix. هناك خلل عظيم يقبع في النظام، اللامعنى ربما، نعيشُ في هذه الحياة ونكدحُ في الأرضِ ثم نموت، دون أن ندركَ شيئًا، لم أو كيف أو لماذا، كلها أسئلة محرمة منذ بدء الخلق. إننا لا نرى أبعد مما تراه أعيننا، لأننا عبيد لهذا الروتين اليومي، هكذا وجدنا أبائنا وأجدادنا، إرادة الله، أشياء فارغة نطلقها من أجل أن ننسى خنوعنا، والذين يحاولون الفهمَ، الذين يتسائلون، الذين يختارون حياة أخرى، هم الثوار، المنبوذون، الملعونون دومًا.
  لا أحبَّ، عادة، أفلام الخيال العلمي، لأنها تتحدث عن اناس أخرين، وزمن آخر، لا يشبهننا، لكننا في هذا الفيلم نقابل عصرنا العاري من كل قناع، حضارتنا (العظيمة) التي وصلنا إليها وبنيناها منذ الإنسان البدائي الأول، حضارة التكنولوجيا، الألة التي استطاعت أن تسخر الإنسان في خدمتِها بدلاً من أن تكون هي التي في خدمة الإنسان. العديد من رسامين السريالية الحديثة ادركوا هذا، وبدأوا يدخلون الألة في لوحاتهم، بدلاً من الخرافات القديمة والعوالم الأولى، منهم على سبيل المثال، 
Adrian Borda، ونزعوا القناع عن هذا الإله الجديد. لكن البشر لا يزالون غافلين عن هذا، لم؟ لأننا نائمون، جميعنا نائمون، نعدو وراء اللا معنى، نصير مجرد معلبات مغلقة معادة التصنيع. لكن ماذا إن أردنا أن نستيقظَ؟ أن نفتحَ أعيننا؟ أن نرى ما زرعناه بأيدينا؟ هنا ندخل في قلبِ الماتريكس، الثورة، وهنا يصير جميع البشر، النائمين، أعداء لنا، لأننا، فقط، نريد أن نحررهم.
   الفيلم يدين الإنسان قبل أن يدين الألة، الإنسان فيروس هذه الأرض، هذا الجملة التي قالها أحد العملاء في الفيلم، هي جملة تصف حالنا بالضبطِ، إننا نأكلُ موارد الأرض بدلاً من أن نتكيف معها، وحين تنفد ماذا نفعل؟ نرحل إلى منطقة أخرى، وهكذا. إننا نستعمر أنفسنا بأنفسنا، الإنسان يستعمر الإنسان، فما المحزن حين تريد الألة أن تأخذ دورها، وقد أعطيناها العقل، وتمارس التطور وتنهي وجودنا المرضي مثل حيوان أحمق منقرض؟ إن أبطال الفيلم يعرفون هذه الحقيقة، الإنسان أحمق، قام بالعديدِ من الأخطاءِ، لذا فإن الإنسان الثائر، وحده، هو من  يستحق الوجود.
   هنا تحريض على الثورةِ، حثٌ نحو الاستيقاظ، النهوض، الفعل. رحلة تبدأ من النفسِ، حررها أولاً من أوهامها، مخاوفها، ازرع فيها الإيمان، ثم شاهدها وهي تفعل المستحيل، تخرق القواعد، تلعبُ ضد المألوف والمتوقع، لأنها تملكُ الإرادة الحرة، وإذا كانت الألة، سيدة النظام، تملكُ القانون، تملكُ العقل الجامد، الحسابات، الأرقام، إن كانت تملكُ العقل فهي لا تملك المشاعر، إن كانت تملك اليقين فهي لا تملك الشك، الإنسان هو من يملك أن يدور حول نقائض الأشياء، أن يكون ضعيفًا، أن ينهض، أن يثور، وأن يكون عظيمًا.
  لا فردوس استطاع الإنسان أن يجدها، ولا يوتبيا استطاع الإنسان أن يوجدها، هذا صحيح، وربما لن يوجدها أبدًا، لكن، وبالرغم من واقعنا العبثي، البائس، حيث اللامعنى، نطارده ويطاردنا، تظل أشياء مثل الثورة، تهب الإنسان المعنى وتبرر وجوده في الأرضِ. يظلُ سعي الإنسان الدؤوب للفعلِ، للحلمِ، إيا كان، وإن كان مستحيلاً، أشياء تجعلنا نصارع، مع أبطال الماتريكس، نحو عالم أفضل، نؤمن بوجودِه حقًا، ذات يوم.



 

هناك تعليق واحد:

  1. الحياة داخل الماتريكس موجودة ان شربت الفودو ..
    (لا تعتبر هذه نصيحة او دعوة لشرب هذا المخدر المدمر المكتوب على كيسه "غير صالح للاستخدام الآدمي" )

    ردحذف