هناك من تمشي خطاه على خطاي

الخميس، 3 أبريل، 2014

السجين




السجينُ

-نثيرة-

مصطفى الشيمي 

لوحة لـ Schneemann


يتساءلُ السجينُ كل نهارٍ
عن الجرائمِ التي فعلَها ولأجلها
جاءَ إلى هذه الزنزانة
لطالما كان يأكلُ
من عربةِ الهوت دوج
ويتوقفُ عند إشارات المرور
ويرتدي ربطة العنق
 والحذاء الأسود الضيق
لم يشتكِ يومًا
حتى عندما
 أصبحَ الألم لا يطاق
أمسكَ بالمشرطِ
وقطع الأصبع الصغير
في كلتا القدمين
وتنهد أخيرًا بارتياحٍ



يتساءلُ السجينُ كل ظهرٍ
عن لسعةِ الكرباج فوق الظَهرِ
جاء إلى هذه الزنزانة
لأجلِ أن يشعر العالم بالبراح
ويذهب ضباط المرور
إلى الملاهي الليلية
وتمسكُ العاهرات
 بأصابع الهوت دوج في تلذذٍ
وتخلع عن الرجالِ المهذبين
 ربطات أعناقهم
وترتديها
كي تسقطَ في مفترق النهدين



يتساءلُ السجين كل عصرٍ
عن الفتاة الفقيرة التي يحبها
والتي تسكنُ في كوخ صغير
 أمام القصر الأثري
وتعملُ مع ابيها العجوز
في ورشةِ الحدادةِ
ليل نهار .. ونهار وليل
وحتى يهدها التعب
ويبلل العرق فستانها
هل يا ترى هذه القضبان من صنعِها؟



يتساءلُ السجين كل مغربٍ
عن الكتبِ التي كان يقرأها
والتي تركَها وحيدة في المكتبةِ
هل نسجَ العنكبوتُ الردى على جسدِها؟



يتساءلُ السجينُ كل مساءٍ
عن الزنزانة التي يسكنُها
والتي لا يدخلُها أبدًا ضوء القمر
ما الفرق بينها وبين العالم بالخارجِ؟
أربع جدران
 فقط
 لا غير هنا
وهناك في الخارجِ
 ألف جدار




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق