هناك من تمشي خطاه على خطاي

الأحد، 23 يوليو 2017

مصطفى الشيمي: ثمة أزمة تواصل بين الكتاب الشباب والقدماء



التهميش والإقصاء… أزمة الكتاب الشباب في مصر

شهادتي المنشورة في جريدة القدس العربيضمن تحقيق الصحفي عبد السلام شبلي عن التهميش والإقصاء أزمة الكتاب الشباب في مصر بتاريخ Jul 21, 2017







القاهرة ـ «القدس العربي» عبد السلام الشبلي: يعيش الجيل الشاب من الكتاب المصريين، صراعا مستمرا مع المدرسة القديمة من الكتاب التي يرفض الكثير من روادها تقبل المبدعين الشباب، وترتفع وتيرة الصراع في الكثير من الأحيان لتصل إلى القطيعة، ورفض قراءة الجديد من الأدب، ما يشكل أزمة تواصل بين الجيلين ويمنع تناقل الإبداع وتواتره بينهما.

ينظر الكتاب الشباب إلى القدماء بعين التلاميذ الذين من الواجب عليهم الاستقاء من المدارس القديمة للأدب المصري، إلا أن ذلك لا يمنع إحساسهم بالظلم والاتهام الباطل بأنهم متسرعون يسعون إلى تحقيق الشهرة والجماهيرية والقرائية العالية في مدة وجيزة، في حين يعتقد الكثير منهم أن الإبداع والشهرة لا يتعلقان بالعمر، بل يرتبطان في أيامنا هذه بوسائل الكاتب وأدواته الإبداعية، فضلا عن وسائل التواصل الحديثة التي صارت أول المنابر التي تقدم الكاتب لقرائه، والتي يستخدمها الكتاب الكبار أنفسهم هذه الأيام، مؤكدين أن الكاتب الكبير المحترف يجب أن يأخذ بيد الكاتب الصاعد ويمنحه فرصته التي يستحقها، بعيدا عن التهميش الذي لا ينتهي في الأوساط الثقافية.


أزمة تواصل


يعتقد الكاتب مصطفى الشيمي صاحب رواية «سورة الأفعى» أن الأزمة الحقيقية بين الكتاب الشباب والقدماء هي التواصل، ويعيد ذلك إلى سوق النشر المفتوح وغياب دور المؤسسات الثقافية في صنع حالة التواتر بين الجيلين، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من النتاج الأدبي صدر من دور نشر خاصة تداخل فيه الجيد والرديء، ما أدى لحالة ارتباك لدى الجيل القديم المتمرس، وهنا لا يلام هذا الجيل – الذي تعود على التعب قبل صدور كتبه – على نظرته الشاكة في ما ينتج من أدب حالي، إلا أن ذلك لا يمنع لوم من يختار الحكم القاسي قبل قراءة الأدب الشاب. ويشير الشيمي إلى أن الصراع بين القديم والجديد موجود حتما، مؤكدا أن الأعمال المميزة تصبح مع مرور الزمن قاعدة انطلاق للكتاب الجدد، أما الأعمال الجديدة فهي محاولات مستمرة لكسر القواعد والتابوهات، كل ذلك يراه الشيمي إثراء للمناخ الثقافي، ما يحدث منافسة عادلة في ملعب الكتابة وتبقى كذلك إلى أن تستخدم حروب غير شريفة ضد الأعمال الجديدة، كالتجاهل مثلا الذي يستخدمه بعض من الجيل القديم خشية على عرشه الأدبي الذي وصل إليه.

ويعتقد الشيمي أن نيل الجائزة يعد فرصة للأديب الشاب من أجل التعرف على النقاد والكتاب الكبار، وتحسين النظرة إليه بوصفه مبدعا، لكنها رغم ذلك فهي طريق مفروش بالشوك والعداوات مع أبناء الصنعة، الذين يرون أنفسهم أحق بنيل الجائزة من الرابح.


التسرع تهمة باطلة

يوضح الكاتب محمود العشري أن التسرع تهمة باطلة تلاحق العمل الأدبي الشاب، حيث يرى الجيل السابق من الكتاب أن الكتاب الشباب متسرعون دوما في طرح أعمالهم، معتقدا أن هذه التهمة تلاحق كل شيء جديد قبل أن يثبت نفسه في السوق الأدبي.

ولا يرى العشري أي مشكلة في التنافس مع الجيل القديم، معتقدا أن الأمر يجعل الكتابة أكثر إبداعا، مشيرا إلى أن الكثير من الكتاب الشباب يرتكزون على القدماء كمدارس إبداعية يتعلمون ويستفيدون منها ويقلدونها أحيانا قبل أن يرسموا الطريق الخاص بهم، وهذا ليس عيبا، إلا أن ذلك ربما يشكل بعض التوجس لدى بعض الكتاب الكبار الذين يجدون الكاتب الشاب أكثر قربا لعصر، وأفضل قدرة على محاكاته والتواصل مع تفاصيله بكل ما فيها من حداثة ومرونة قد لا يستطيعون مجاراتها.

ورغم كل الصعوبات التي يواجهها الأديب الشاب حاليا، إلا أن العشري يرى أن التهميش أصبح أمرا صعبا، فوسائل التواصل الاجتماعية والدعاية أصبحت أكثر سهولة من السابق، وصار بإمكان الكاتب الشاب أن يشق طريقه إلى الجمهور الذي يقصده، ويبقى فقط الدعم المعنوي والمساندة من الكتاب الكبار للجيل الجديد، وهو ما يعتقده العشري أكثر صعوبة من الوصول إلى القارئ بسبب تعنت الجهات الثقافية الرسمية، والأسماء الكبيرة ضد الأسماء الجديدة في أروقة الأدب المصري.


العمر لا يحكم الإبداع


لا يرى الكاتب حازم عزت بوجود عمر محدد للإبداع، مشيرا إلى أن الكتابة ترتبط دوما بمعايير أخرى وأساليب نجاح قد لا ترتبط بالضرورة مع مقدار الجودة والحرفية لدى الكاتب، وإنما بكتابة ما يرضي القارئ، سواء كان الكاتب صغيرا أو كبيرا في السن، حيث لا يتعلق كسب السوق بهوية الكاتب أو مدى خبرته، بل بأدوات أخرى يمتلكها الكاتب نفسه.

ويرى عزت أن صغر السن يرتبط دوما بالتهور معتقدا أن الكتاب الكبار أنفسهم لم يعودوا راضين عن بواكير أعمالهم التي أصدروها، إلا أن الحتمي هنا هو قرار النشر الجريء الذي يقدم الكاتب للقراء، ما يساهم في تطوره وجذب الانتباه إليه، فضلا عن جذب انتباه الكاتب شخصيا إلى ضرورة التطور وتحسين بعض الجوانب القاصرة لديه.

وبالنسبة لحازم فإن من لا يتقبل الآخر «صغيرا كان أم كبيرا» لديه مشكلة في تكوين صورة ذاتية عن نفسه، مشيرا إلى أن الكتابة بالعادة فعل نرجسي، تجعل الكاتب معتدا بآرائه وأفكاره إلا أن ذلك لا يعني غرورا قاتلا وتمنعا عن الاعتراف بقدرات الآخرين.


التهميش ليس جديدا


يؤكد حسام يحيى أن مسألة إقصاء الكتاب الشباب في مصر ظاهرة ليست بالجديدة، لكن اتساع دائرة التهميش لهم فى الآونة الأخيرة، هو ما شكل علامات استفهام كثيرة، مشيرا إلى أن التهميش له أسبابه الاجتماعية والسياسية المتعلقة بحجب الفكر، مؤكدا أن التهميش للكتاب الشباب أيضا يترتب عن أسباب ثقافية، مثل تقصير الجهات الداعمة للثقافة الشبابية في مصر، وقد يكون نتيجة مبدأ الشللية التي تسيطر على قصور الثقافة التي يمارسها الكبار، أو الجهات الراعية للأنشطة الثقافية في مصر ، فضلا عن عدم اهتمام قصور الثقافة وغيرها بالمواهب الشابة الجيدة وتجاهلها، مشيرا إلى أنه لابد من كاتب كبير داعم للكاتب حتى يطفو فوق مستنقع النبذ، أو دعم كلي من دار نشر لموهبة ما، وقتها قد يكون ذلك وافيا بالغرض، إلا أنه قليلا ما تجد تلك الدار التى تهتم بالمواهب الحقيقية التي لا تلتفت لها وزارة الثقافة أو الجهات المعنية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق